زُهُوُ الغُرْبَةِ
زكية كَبداني
في بلادِ الغربةِ
تاهَ كثيرونَ خلفَ بريقٍ مُخاتل
حسبوا الزينةَ نُجاةً
لكنّها كانت شَرَكًا من حريرٍ
تسرقُ أرواحَهم من خلفِ وجوهٍ باسمة
وتخطفُ أعينَهم إلى حوافّ السقوط
مضوا…
يحملون حنينًا لا يُقال
يسكنهم وطنٌ لا يُرى
يمشون فوقَ الرمادِ
كأنهم يبحثون عن ظلٍّ فقدوهُ في زحمةِ الضوء
لم يتبعوا الهوى
لكنّه مرَّ بهم
حكايةً تهمسُ في الأزقّة
وصورةً تبرقُ في نوافذ الذاكرة
كانوا يحسبونه خلاصًا
وإذا به يُعرّيهم من أحلامِهم
ويذرهم عُراةً أمام صمتِ المرايا
في فتنةِ الزُّهُو
سالَ بصرُ البعضِ إلى السراب
وامتلأت كفوفُهم بوعدٍ لا ماءَ فيه
ظنّوا أن البريقَ يسكنُ المعنى
لكنّه كان جُرحًا براقًا
يبتسمُ، ويُمزّقُ في آنٍ واحد
الغربةُ…
مرآةٌ تفضحُ كلَّ ادّعاء
تسلبُ الزينةَ زيفَها
وتتركُ من لا يملكُ الجذورَ
مُعلّقًا بين الجهات
وفي النهاية
ليس كلُّ من تاهَ ضاع
فمنهم من عادَ
وقد اشتعلت الحكمةُ في عينيه
يحملُ في صوته صدى الأوطان
وفي قلبه وَعْيٌ لا يُشترى
أولئك…
لم تسكرهم الأضواء
لم يبعهم البهاء
ظلّوا يكتبون ذواتَهم من شظايا الحنين
ويزرعون في المنافي بذورَ انتصار.
24/05/2025

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق