تكرهني
تكرهني وأنا من علمتها الأسماء والأيام، وعلمتها الشهور، وعلمتها العد والمد والضم، وحتى الكسور.
تكرهني وأنا من علمتها ما الفرق بين نبي ورسول، وعلمتها ألا تخاف إذا ليلاً زارت القبور.
تكرهني وأنا الذي جعلت من بعد ظلمتها حياتها نوراً، وأنا الذي علمتها كل أنواع الأزهار.
تكرهني وأنا الذي صرت كتاباً من أجلها وجعلتها هي السطور، وأنا الذي استغفرت لها كل ذنوبها فصارت ذات الذنب المغفور.
تقول إنها تكرهني، ولا تتركني ذلك العاشق الذي بيننا يحتاج إلى قراءة المعوذات ويحتاج إلى بخور.
فإن في حبها أصبحت كالرجل المسحور، أبحث عن سحر الذي كتب لي في كل المحيطات والبحار.
وسألت عنه سكان القبور، وسألت عليه من نوى الصيام في رمضان، ولا يجوز الصيام من غير سحور.
ماذا أقول وماذا أقول وأنا أعشقها وهي تكرهني، هكذا تقول، وقد اقترب موعد مسيح الدجال بظهور.
وبعد أن كان قلبي بها ميتاً، وبعد أن صار قلبي لها، قد أصبح قلبها نوراً، أتت تسألني كم يحتاج حبها من سطور.
وحبي لك أصاب الناس بالذهول، وأنت تكرهيني، ولو كنتِ تحبيني لوجدتيني أتحدث مع الأموات ومع سكان القبور.
قولوا عني مجنون ومثلي ألف رجل يقول: أليس الأرض مستديرة؟ وكل يوم تدور تدور.
وكل سنة أربع مرات تتغير الفصول: صيف وشتاء وخريف وربيع، وفيها تكثر أنواع الأزهور.
تكرهني وأنا من غير ذنب سوى حبي لها، وبسببها صرت مقتولًا وأنا الذي نقشت اسمها بنار على سطح البحور.
يا من تسمعونني، ساعدوني وأعطوني حلولًا، فالعمر يمضي، فصارت الأيام كلها سنينًا وشهورً.
علمتها كل شيء، فجاءت تعلمني أن الأرض لا ينبت فيها شيء إذا لم أسقيها وأنثر عليها البذور.
وجاءت تعلمني أن القلم لا يكتب بدون صحف وسطور. أخبرني، من علمك الأبجدية والضم والكسور؟
تكرهني وأنا من أعطيتها حلولًا لكل مشكلة، ثم جاءت تسألوني عن عاد وثمود وأهل الطور.
وتسألوني متى سينزل عيسى، ويخرج المسيح الدجال، ويبعث الله الموت، وينادي إسرافيل في الصور.
تكرهني وأنا من علمتها الكلام، فأول ما تعلمته قالت إنها تكرهني، فماذا بعد قولها، يا سادتي، أقول؟
ومن أجلها دخلت عالماً مجهولًا أسأل الجن عما يدور حولي، والجن لا يتحضر إلا بأفخر أنواع البخور.
من بلادٍ كل بيوتها قصور، نظمت أجمل باقة من كل أنواع الورد وأنواع الزهور، لأصنع لها أجمل أنواع العطور.
الشاعر أحمد ميشو.
Ahmed masho
@الجميع










































