الأحد، 18 يناير 2026

بحر من جليد/الشاعر احمد ميشو مجلة روائع الشعر والنثر وفرسان الحرف

 بحر من جليد

أجاني الخبر الكيد من رجل أتى من بعيد يروي قصة بحرٍ لا هو من جليد، خلفه أرضٌ نُسيت بأقدامها تُكسر صلب وحديد.


هل سمعت كلامه، أيها البالغ الرشيد؟ كانت هناك امرأة تعشقه، فإذا نادته قالت: حبيبي، أيها القوي الصنديد.


قبلت تلك الفتاة أن تكون شريان قلبه أو دماً أو حتى وريداً، وقد مر أمام عيونها رجالٌ عديد عديد.


أنا قلبها لا يحتاج لجواز سفر وتأشيرة لدخوله، فالأرضُ بلا حدود، وكانت تطالبه لحدود قلبها بتحديد.


كل يوم عنده وعندها في الحب والعاشق شيء جديد، كل يوم تجد أن حبها بين العاشقين نادر وفريد. 


تجده قليل الحب، وهو كل يوم يزيد، وفي كل لحظة يتجدد بينهم المواعيد. كل يوم هو عيد.


شكرًا لله أنه لم يجعلني أعرف تلك الأرض، فهو الصمد وفي الألوهية الواحد الوحيد.


أتاني رجل من بعيد يحكي عن جزيرة في بحر من جليد، لا يدخلها إلا من كان شجاعًا وقويًا صنديدً.


أريد أن أعرف كيف نسيها، إذا مشت على الأرض يتحطم الحديد. هذا أمرٌ فريد سأزورها حتى وإن كانت أبعد من البعيد.


قولوا عني بلا عقل وعَنيد، سأدخلها حتى وإن عاد زمان الحروب وأصبح الدم يسيل من جديد. 


أسكنتها بين الفؤاد والوريد، جعلتها تاجًا على رأسي من ذهب لا من حديد. أناديها حبيبتي، فتسألوني: هل من مزيد؟


غدًا أول أيام العيد، وأنا وحبيبتي نسكن البعيد لنخبر الناس من بعدنا أن الحب جمر والكره جليد.


ظن الناس أنني على فراق حبيبتي سعيد، أجيبوني: هل يزوره الفرح من كان عن أهله بعيدًا بعيد؟


اليوم أنا في عيونها كطفل الوليد، هي من علمتني، هي من أفهمتني، هي من زرعت الشيب في رأسي، هي من جعلتني بالغ الرشيد.


أريد أن أعرف كيف أكتب في جمالها شعرًا وقصيدًا، وقد سمعت مرارًا وتكرارًا أن الشعر هو من يقول فيها القصيد. 


وقفت في وسط الجليد وسال دمي ليكتب أجمل أبيات الشعر، والقصيدة. ما أجمل لون الحُمرة؛ يكون حبرًا، وسطره هو الجليد.


هي جعلتني طفلًا، اليوم كان وليدًا، وقصة حبنا يتوارثها الأجيال؛ لأنها فريدة، حفيد بعد حفيد.


فحبي لها وحبها لي لم يكن يحتاج إلى رسائل ولا بريد، بل كان يحتاج شكرًا لله، وتسبيحًا وتوحيد.


سبحان من أسرى بعبده ليلاً من مكة إلى مكان بعيد، وكان وقتها يقال إنه إعجاز وأنه شيء نادر وفريد.


أعيد قراءة الأبيات من جديد، لكن اقرأوها كم كتبت أحرف القصيدة من دم، وأوراق تلك القصيدة هي الجليد. 


فحبي لها كبركان ثار، هاج من جحيم النار. أردت أن أوقفه، فصنعوا سدًا من حديد، فلم تكن صلابة الحديد في هذا الحب تفيد.


الشاعر أحمد ميشو  


Ahmed mashi 

@الجميع

14/1/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق