بسم الله الرحمن الرحيم
وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ...
إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۚ...
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ"33 ،34 الشورى...
عندما يبدأ الطرح القرآني "وَمِنْ آيَاتِهِ..." أعلم أن وراء ذلك عبرة وتدبر وتفكر بقدرة الله، فالجوار تعني السفن الضخمة المشحونة بالبشر أو البضائع كسفينة نوح عليه السلام، تجري على سطح الماء كالجبال الراسية دليل عظمة الله أن الماء يحملها،
"وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"41 هود
وجريان السفن بأمر الله خالق الرياح والأمواج كسفينة "وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ" تصور هذه السفينة التي في أحضان أمواج كالجبال، كم حجم هذه السفينة وما فيها وتقنية صناعتها ودقة محركاتها وكل وسائل الأمان فيها لا تخشى صدمات تلك الأمواج...
"وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا..."سورة هود
وهل يعقل سفينة بهذا الحجم لا يوجد ما يلائمها من طاقة ضخمة تباشر حركتها به وبدء سيرها فهذه الآية قد تشير إلى ذلك "حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ..."
فالتنور هو الموقد وخزان الوقد المعد مسبقا لغاية الحركة والاحتراق الذي يتولد عنه الفوران بسبب الغليان الشديد وهو بدء احتراق شعلة تحريك المحركات ودورانها كما هو معهود في الآليات الصغيرة والكبيرة على حد سواء،
وبما أن السفينة كانت راسية على اليابسة أمر الله بتهيئة الأرض فانقلبت إلى بحر الماء منهمر من السماء وينابيع الأرض من أجل تحريك السفينة "فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ "12 القمر
ومن العوامل المساعد على حركة السفن وجريانها :-
الهيدروجين القابل للاشتعال والاكسجين المساعد على الاشتعال ولكي تتضح جمال الصورة الربانية جاءت الآية "وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ، إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ..."33،32 الشورى،
فلو سكنت الريح الذي يشكل الهيدرجين نسبة فيه 78 بالمئة والاكسجين نسبة21 بالمئة عندها تتوقف عملية الاحتراق في محرك الجوار وتبقى رواكد على سطح البحر، حتى ولو كانت غواصات أو سفن ضخمة تجوب البحار ناقلة أو لتهديد والوعيد أمر الله للريح بالسكون تركد السفن وما حملت كالجبال الراسية دون حركة، وهذا دليل على التحدي أن القوة لله وحده لأنه فكما أن محرك سيارتك يحتاج الى حوالي 17 بالمائة من الاوكسجين لعملية احتراق الشرارة المنبعثة من – البوجية - لتتم عملية تحريك الماتور ،
فالإنسان يعيش في روتين الغفلة دون تفكير حتى أصبحت حواسه بليدة عما يحيط به حتى شرابه للماء الزلال الذي يتألف من ذرتي هيدروجين واكسجين الهيدروجين قابل للاشتعال والاكسجين يساعد على الاشتعال اتحدتا مع بعضهما وشكلا ماء سائغا للشرابين لأن الروابط الكيميائية في جزيء الماء قوية ومستقرة جداً، مما يجعل الماء لا يتفاعل بسهولة ليحترق من جديد لذا يعتبر مادة محترقة غير قابلة للاشتعال ، وفي المقابل في حالة الغازية للهيدروجين والاوكسجين تحت درجة حرارة عالية يكون التفاعل انفجارا ضخما مما يتولد عنهما طاقة قوية جدا ...
فسبحان من جعل في مادة الواحدة واختلاف تحولها السلامة والانفجار
"هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" 11 لقمان
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق