الاثنين، 7 نوفمبر 2022

مسافر عبر الزمن/بقلم محمد المصرى منتدى سلينا للشعر والأدب

 مسافر عبر الزمن..!!

**************

لن أعتلي تلك الموجة..لن أرفع رايات نصر بخس..لن اركض وراء تلك الهالات وتلك الشعارات التي تمجد زمن تاهت منه فضائل..وعمت فوضي عنترية بائسة..

كعادته توكأ علي عصاه..وأخترق الزحام فأفسحوا له الطريق لكبر سنه..دخل إلي مضمار السباق بعد أن ابتاع رقمه علي جواده المفضل..وجلس يرقب ما حوله فقد كان الزحام علي أشده عن ذي قبل..بدأ بعد لحظات..السباق وكل يحث جواده علي أن يزيد من سرعته حتي يكلل بالفوز بالسباق في نهاية المطاف..

الكل ينادي ويهتف. .جلس صامتا يرقب في صمت وهو يمني نفسه بالفوز.

ما هي إلا لحظات قليلة.. حتي كبا جواده..وفشل المتسابق في حث جواده علي النهوض ومواصلة السباق. 

قام متثاقلا يتوكأ علي عصاة وهو في حيرة من أمره وخرج في صمت متجها لتلك الحديقة في طرف المدينة والتي تعود أن يقضي لها الساعات الطوال في ذلك الركن المنعزل..تلك الحديقة المهملة منذ زمن بعيد..فلا رعاية من المسئولين..حديقة بلا اسوار

مجهولة الموقع منذ ازمان بعيدة..اشجارها ملتفة غير منسقة

حتي كثير من أزهارها قد ذبلت لعدم العناية بها. 

جلس يحدق  فيما حوله وتذكر ذلك المشهد الذي طبع في نفسه

عدة تساؤلات..كيف ولم كبا ذلك الجواد .فقد كان بالأمس القريب 

هو نجم السباق بلا منازع. 

ولما العجب وكل الدلائل تشير إلي أن ما حدث هو الوضع الطبيعي للاحداث. بالأمس القريب كنت اقطع المسافة بين منزلي وتلك الحديقة في زمن لا يتعدي نصف الساعة سيرا علي الأقدام .اليوم

اقطع المسافة فيما لا يقل عن الساعتين..وتلك العصاة التي تلازمني منذ عدة سنوات. 

انه الفارق الزمني الذي تدور عقاربه بلا توقف .تلك العقارب التي تضيف لأعمارنا ازمانا وأزمان..

ادركت في التو كيف ولم كبا الجواد في المضمار..فقد ضاع زمنه 

كما ضاع عمرنا..كبا الجواد ولم يدرك السباق لتغير الزمن والمفاهيم. كبا الجود وهو علي يقين من أنه حتما سيكبو. لكنها المأساة أن يكبو أمام مريديه..كيف النصر والفوز بالسباق ولم يدرك أحد أن عقارب الساعة لا تتوقف..وان الزمن يدور ويطوي الأيام

عاما بعد عام..

لم أشعر بمرور الوقت إلا بعد أن انحدرت الشمس نحو المغيب كمن تحتضر هي الأخري..سحبت اخر خيوطها...بدأ الظلام ينتشر نهضت متثاقلا..وعدت ادرجي..

وهناك خلف تلك الأسوار العالية..كانوا يسحبون بعض الجياد من بينهم جوادي المفضل  نظر الى كمن يودعني الوداع الأخير 

انصرفت في هدوء ..وكأن أخر ما طرأ علي أذني طلقات ناريه متتالية....وهنا أدركت معني الزمن.

**********

محمد المصري


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق