بقاء الأثر
أَبْكِي الحَنِينَ وَدَمْعِي جَمْرٌ يَتَقَطَّرُ،
وَالرُّوحُ مِنْ وَجَعِ الفِرَاقِ تَتَكَسَّرُ.
فِي غُرْفَتِي شَيْءٌ لَمْ يَمَسَّهُ البَلَى،
حَتَّى قَمِيصِيَ مِثْلَمَا كَانَ يُظْهِرُ.
هُوَ ذَا قَمِيصٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ النَّوَى،
لَوْنٌ كَمَا الْعَهْدِ، وَحَفْظُهُ يَتَقَرَّرُ.
لَكِنَّ قَلْبِي بَعْدَ هَجْرٍ قَدْ ذَوَى،
وَبِرَحْلَةِ الأَحْبَابِ حُزْناً مُنَّ دُبُرُهُ!
كُلُّ الزَّوَايَا لَمْ تَزَلْ مَرْآةَ مَنْ،
غَابُوا، وَلَكِنَّ الفُؤَادَ مُغَيَّرُ.
القَلْبُ وَحْدَهُ مِنْ سَلِينَا شَقَّهُ،
فَقْدُ الأَحِبَّةِ، لَيْسَ غَيْرُ مُحَرَّرُ.
فَالجِسْمُ يَبْقَى دُونَ أَيِّ غَيْرَةٍ،
وَالعُمْقُ يَفْنَى حَيْثُ نَارُ الفَقْدِ تُسْعَرُ.
يَا أُمَّ قَلْبِي، يَا ضِيَاءً قَدْ خَبَا،
مَا زَالَ صَوْتُكِ فِي ضُلُوعِيَ يَزْأَرُ.
هَذَا القَمِيصُ حَمَى وُجُودِيَ الظَّاهِرَا،
لَكِنَّ قَلْبِي بَعْدَكُمْ هُوَ الأَكْسَرُ.
بقلمي/ عبدالرحمن الجزائري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق