الاثنين، 24 نوفمبر 2025

ذاب السكر/الشاعر نبيل هاشم مجلة روائع الشعر والنثر وفرسان الحرف

 ☕ ذابَ☕  السكر في الفنجان ..


على ضفافِ قَهوة الحب

حينها مازالت الشمس

 تتشارق خجلاً من بين

 الغيمات تتألق لترآني ..


أتحسسُ المس وجه

 الفنجان .. 

حيثُ ارى  ملامح تُعانق

 أطيافاً على جدارِ الزمان ..


ارى صوراً تلمع كنجمات

  في ليلٍ الرشفات .. 

 

بلورات ذهبيه تتدحرج

 تَسبقها ارواح تتشابك

 ايديها في عِذقٍ دوّاح

 تَاخذني معها الى قصرٍ

 فوق الغيمات ..

 تغمرنا نشوة حب من

 علمٍ سهياان  ..


مع شَهقِ الأنفاس ارتشفُ

 مابقيّ من رص البنيان،

 يتسلل دفئ الشمس

 بحنان، يتردد يُضئُ

 همس الوديان ..


سالت تسقيني ماءً

 من شلال، وتهديني

 أغنيةً غرّدها طفلٌ 

من شجنٍ وحفيف

 الأشجار..

"إسمها ضَاعَ السُكّر في

 وطن الفنجان" ..


من تيهٍ من قافيةٍ من

 ولعٍ من شُرب الإنسان ..

 

سقطَ الفنجان على

 صدري افزعني اشهقُ

 في صحوٍ ثار جنون

 قلمي، نبضي اصبح

 بركان ..


من شهوة موتٍ .. كانت

 احلام مُشرعةً .. كانت

 اوهام ..


صمتٌ يخنقني يتسللُ

 نحوي، روحي انسلخت

 من جسدي يتوقف 

 نخسي في لحظات ..


 أيقضني الحب وتركني

 وحيدا أغرقُ في وسط

 الفنجان ..

 

بقيت رائحة البُن تُعذبُني،

تطاردني، تشعلني، عالقةً

 تَقدحُ من ذكرى فنجان..


 كأن لساني يلوك الموكا

 مازلت أتذوقها فعلاً 

 كُنا إثنان ..


في إحدى المرات ..

جاءت تقرأُ كفي مداويتي ..

تسافر في أيدينا ترسم

خرائطنا تمجُ الداء

 لأيدينا تبني أسوار .. 


تخبرني عن سير الحب

وشفاه الصدفةِ واخبار

 الأشرار ..


تُداعبُ أصابع في عجلٍ

تعلمني كيف أمضغُ قلماً

وأرمي قلباً ..

كي أنساهُ ينزفُ على

حجرٍ صوّان ..


كيف اكونُ ممتلأً..

اخشىٰ الفقد وهجر

الأبدان ..

وكذا سطور الرؤيا 

ترجمةٌ لصلاة الحيتان ..


أخذت تمزحُ غائرةً 

تَمخجُ الطحلَ بأناملها ..

تمرره بكفي تحرقُ دمي

اشتعلُ حياءً كي ادفعُ

ما بقي من ثمن الفنجان ..


بربكِ هل التقينا يوماً

هل اشعلنا جمرة دخان

كي تُعطرنا فهماً تَلمعُ

كائنةً قد كُتبت تتنفس

مصهور الأوطان ..


مازالت شبحاً تروي  

رضابَ الشوق للفقدان ..


لِقاء تجاوز حدود النفس

لو كنت أعلمُ ما أبقيتُ

 قلبي للعابرين رصيفا

وما أجلستك على مِقعدٍ

أمامي نحتسي سوياً

 قهوة فنجان  ..


مازالت صورتها في بالي

تَحكي الأجيال  .. 

تسألني كيف استطعمتُ

الحب من قلصٍ وكيف

تلاقينا في وحلِ الفنجان..


بقلم / نبيل هاشم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق