الأحد، 16 نوفمبر 2025

ذكرى/د سلينا يوسف يعقوب مجلة روائع الشعر والنثر وفرسان الحرف

 🖋️ ذكرى من الأرشيف

بقلم /سلينا يوسف


عَلَى شَاطِئِ

 الرَّحِيلِ، تَتَبَّعْتُ آثَارَ مَنْ غَابُوا،

وَوَقْعَ خُطَاهُمْ، وَصَدَى أَصْوَاتِهِمْ.

لَا أَدْرِي لِمَ اِخْتَرْتُ جَرِيدَةً تَكَحَّلَتْ بِسَوَادِ الْحِبْرِ، لَا تَحْمِلُ أَيَّ خَبَرٍ.

وَهَا هِيَ غَيْمَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ جَدَائِلَ مُنْسَابَةٍ عَلَى كَتِفَيْ طِفْلَةٍ غَضَّةٍ، تَلْمَعُ الطَّرَافَةُ وَالتَّرَفُ فِي مَلَامِحِ بَرَاءَتِهَا.

اِرْتَدَيْتُ حُلْمِيَ الْقَدِيمَ، وَسِرْتُ فِي أَزِقَّةِ مَدِينَتِي الْعَتِيقَةِ.

كُنْتُ كَطِفْلَةٍ لَهَا أَحْلَامٌ يَافِعَةٌ تَتَدَلَّى مِنْ أَغْصَانِ الزَّيْزَفُونِ.

وَرَقِيقَةٌ تَمْتَشِقُ كَشِفْرَةِ جُرْحٍ غَائِرٍ عَمِيقٍ، ثُمَّ يَنْتَحِبُ فِي صَمْتٍ كَقَلْبِيَ الْجَرِيحِ.

أَنَا عَالِقَةٌ بَيْنَ الْأَمَانِيِّ وَالتَّمَنِّي.

بَيْنَ عَالَمِيَ الَّذِي مَضَى، وَعَالَمِيَ الْحَاضِرِ الْغَرِيبِ الَّذِي لَا أَنْتَمِي لَهُ بِأَيِّ صِلَةٍ.

أَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيَّ، مُنْحَنِيَةً كَأَنِّي فِي حَالَةِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ،

بَيْنَ الثَّرَى وَجُثَثٍ لِأَحْلَامٍ مَسْلُوبَةٍ.

لَا زِلْتُ أَسْتَحْضِرُ كَلِمَاتِ جَدَّتِي:

"فِي زَمَنٍ تَمُوتُ الْأَحْلَامُ قَبْلَ أَنْ تُولَدَ،

وَتُوأَدُ الطِّفْلَةُ قَبْلَ أَنْ تُبْصِرَ النُّورَ، وَدُونَ أَنْ تَرَى أَشِعَّةَ الشَّمْسِ حَتَّى.

فَتُغَادِرُ النَّوَارِسُ دُونَ رَجْعَةٍ.

عِنْدَئِذٍ يُصْبِحُ الْمَوْتُ وُقُوفًا مُسْتَحِيلًا."

هَا أَنَا لَا زِلْتُ أَتَنَفَّسُ، سَرِيرَةٌ مَيْتَةٌ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ.

وَعَلَى قَدْرِ الْقَلِيلِ الْقَلِيلِ مِمَّا تَبَقَّى مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ.


سَلِينَا الْجَزَائِرِيُّ

📝 

هذا ما وجدته في ارشيف ذكريات امي المرحومة سلينا الجزائري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق