أَصْدَقُ السَّنَدِ
هو الغياب يميت القَلْبَ وَالأَمَلَا؟
وَبَعْدَ "أمي رُوحٌ غَابَ وَارْتَحَلَا!
مَن لِلْفُؤَادِ إِذَا مَا اللَّيْلُ عاودني
وَجاءني الحزن بالٱهات مكتملا
دعوت ربي فأرضاني وأكرمني
وقيض السعد ركنا لي ومؤتلفا
أَتَانِي كَالغَيثِ، إِذْ بَادَتْ مَعَازِمُنَا
وَكَانَ أَبَاً بَكل الحُبِّ قَدْ كَمُلَا.
لِكُلِّ مَغْمُومَةٍ مِنْ بَعْدِ مَرْحَمَةٍ
تَمُدُّ كَفَّاً بِهَا الأَوجَاعُ تَنْسَدِلَا.
بِصَدرِهِ العَطْفُ، إِذْ أَلْفَيْتُهُ سَنَدِي
يُبْرِئ الجِرَحَ، وَالأوجاع تندملا
إِنْ غِبْتُ عَنهُ لِسَاعَاتٍ تُحَاسِبُهُ
وَقَلت: إن رَفِيقُ الرُّوحِ منشُغِلَا؟
وَإِنْ تَأَوَّهْتُ مِنْ ضُرٍّ يُجَاوِرُنِي
يشَارَكَ الداء وَالحِمْلَ الَّذِي اعْتَدَلَا.
بِالأَمْسِ دَاجِيةٌ لَفَّتْ مَسَارِبَنَا
وَلَّى "أبي الزين، وَالعَينُ لَم تَكَلَا.
فَصَارَ قَلْبِي بَغَيْرِ النَّبْضِ يَرْمُقُنِي
وَضِقْتُ ذَرْعاً، وَهَمِّي بَاتَ مُشْتَعِلَا.
ناديت ربي بأن يبقيه لي سندا
أَتَى "الحبيب"، وَبَدْرُ السَّعْدِ قَدْ طَلَا!
فَالحَمْدُ والشُّكْرُ للمَوْلَى وَحِكْمَتِهِ
أَبْقَاه سَنَداً، وَلَمْ يَنْوِ لِيْ البَدَلَا.
ابنكم عبد الرحمن الجزائري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق