& أيامٌ رَحَلَ عِطْرُهَا &
""""""""""""""""""""""""""""""""""
أَتَأَمَّلُ أَشْيَائي القديمةَ
شَظايا حَياتي و ذِكريَاتي
قد خَبَّأْتُهَا زمنًا و لا أصدقُ ما جَرى
تناثرَتْ فجأةً أمامَ عَيْنَيَّ
ماذا دَهَاهَا يا تُرَى
قد كنتُ أراقِبُهَا دومًا دونما اكْتِراث
اليوم … تبعثرَتْ أَمَامِي
حروفٌ و كلماتٌ و صورٌ لِأُناس من التُّراثِ
و بَدَأَتْ تَسْأَلُني و تصْرُخُ منتقِدَةً للأحْدَاثِ
أيْنَ السَّعادَةُ ؟ أهِيَ راحِلَةٌ دَوْمًا دونما بَقَاء ؟
أيْنَ الحُبُّ ؟ وأيْنَ الحَنَانُ ؟ و أيْنَ فَرْحَةْ اللِّقاء ؟
كَمْ سِرْنَا في دُرُوبِ الحياةِ الممتدَّةِ عبرَ السِنين !
و كَمْ الْتَقَينا بِعَابرينَ و مُسَافِرينَ و راحِلينَ !
والآن نفتحُ أعْيُنَنَا على عالمٍ عَكَسُوا فيه المَوازِينَ
شاخَتْ فِيه أشيائي و أمست مَزْهُودًا بها و قديمةً
فَقَدَتْ رَوْنَقَهَا المشاعر و صارَتْ شَحِيحةً بل بَليدَةً
و النظرةُ الطيبةُ وسطَ كُلَّ الرَّدِئ بريئةٌ و وحيدة
صِرْنَا نَتَسَوَّلُ أي لحظةَ كانت لفرحة عابرة عزيزة
ذهبتْ أيامٌ عِشْنَاها نمرحُ و نضحَكُ
لم نَدَّخِرْ مِنْ أحادِيثِ تلك الايامِ الجملية شيئًا
إلا النَّذْرَ اليَسِيرَ …
أين ذَهَبَ الوُدُّ ؟ لأني ارتحتُ إليك بلا تفسير
أينَ سخاءُ عواطِفِنَا المندَفعةُ أحيانًا بلا تفكير ؟
أينَ الألفةُ المعهودةُ بصدقٍ بلا تلوين أو تبرير ؟
أرجوكُم إن طورتُم الأشياءَ فدعوا القلوبَ بلا تطوير
فمن غيرُها نحسُ نسيمَ أيامِنَا لا يحملُ الاشواق
ويُمسِي يحملُ مر الخصام و ينزف الدمع الرقراق
و أتذكَّرُ .. كانَ ضِمنَ أشيائي القَديمةِ
صُحبةُ وردٍ لها عِطرٌ كم كان جَميلًا
عثرتُ عليها ولكنها قد اصفَرَّتْ وَ ذَبُلَتْ
ورَحَلَ عِطرُها المحبوب و تركني عَليلًا
رَحَلَ و لَم يخبِرْني هَل سَيَعُودُ الطَّيِّبون
لَنْ أفقدَ الأملَ فكلُّ نهارٍ يسبقُهُ ظلامُ ليل
مصطفى عبدالرحيم الفرا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق