الأحد، 16 نوفمبر 2025

ايام رحل عطرها/الشاعر مصطفى عبدالرحيم الفرا مجلة روائع الشعر والنثر وفرسان الحرف

 & أيامٌ رَحَلَ عِطْرُهَا &

""""""""""""""""""""""""""""""""""

أَتَأَمَّلُ أَشْيَائي القديمةَ

شَظايا حَياتي و ذِكريَاتي

قد خَبَّأْتُهَا زمنًا و لا أصدقُ ما جَرى

تناثرَتْ فجأةً أمامَ عَيْنَيَّ 

ماذا دَهَاهَا يا تُرَى

قد كنتُ أراقِبُهَا دومًا دونما اكْتِراث 

اليوم … تبعثرَتْ أَمَامِي 

حروفٌ و كلماتٌ و صورٌ لِأُناس من التُّراثِ

و بَدَأَتْ تَسْأَلُني و تصْرُخُ منتقِدَةً للأحْدَاثِ

أيْنَ السَّعادَةُ ؟ أهِيَ راحِلَةٌ دَوْمًا دونما بَقَاء ؟

أيْنَ الحُبُّ ؟ وأيْنَ الحَنَانُ ؟ و أيْنَ فَرْحَةْ اللِّقاء ؟

كَمْ سِرْنَا في دُرُوبِ الحياةِ الممتدَّةِ عبرَ السِنين !

و كَمْ الْتَقَينا بِعَابرينَ و مُسَافِرينَ و راحِلينَ !

والآن نفتحُ أعْيُنَنَا على عالمٍ عَكَسُوا فيه المَوازِينَ

شاخَتْ فِيه أشيائي و أمست مَزْهُودًا بها و قديمةً 

فَقَدَتْ رَوْنَقَهَا المشاعر و صارَتْ شَحِيحةً بل بَليدَةً

و النظرةُ الطيبةُ وسطَ كُلَّ الرَّدِئ بريئةٌ و وحيدة 

صِرْنَا نَتَسَوَّلُ أي لحظةَ كانت لفرحة عابرة عزيزة 

ذهبتْ أيامٌ عِشْنَاها نمرحُ و نضحَكُ

لم نَدَّخِرْ مِنْ أحادِيثِ تلك الايامِ الجملية شيئًا 

إلا النَّذْرَ اليَسِيرَ …

أين ذَهَبَ الوُدُّ ؟ لأني ارتحتُ إليك بلا تفسير 

أينَ سخاءُ عواطِفِنَا المندَفعةُ أحيانًا بلا تفكير ؟

أينَ الألفةُ المعهودةُ بصدقٍ بلا تلوين أو تبرير ؟

أرجوكُم إن طورتُم الأشياءَ فدعوا القلوبَ بلا تطوير 

فمن غيرُها نحسُ نسيمَ أيامِنَا لا يحملُ الاشواق 

ويُمسِي يحملُ مر الخصام و ينزف الدمع الرقراق 

و أتذكَّرُ .. كانَ ضِمنَ أشيائي القَديمةِ

صُحبةُ وردٍ لها عِطرٌ كم كان جَميلًا 

عثرتُ عليها ولكنها قد اصفَرَّتْ وَ ذَبُلَتْ

ورَحَلَ عِطرُها المحبوب و تركني عَليلًا 

رَحَلَ و لَم يخبِرْني هَل سَيَعُودُ الطَّيِّبون 

لَنْ أفقدَ الأملَ فكلُّ نهارٍ يسبقُهُ ظلامُ ليل 


مصطفى عبدالرحيم الفرا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق