الأربعاء، 2 أغسطس 2023

بمزيد من الحزن/د سلينا يوسف يعقوب مجلة روائع الشعر والنثر وفرسان الحرف

 بمزيد من الحزن والاسى وقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره 

إنتقلت إلى رحمة الله الكلمة التي كانت ركيزة اساسية في مجتمعاتنا  العرببة 

مفردة عيب وحشمة واحتشام من قاموس حياتنا

اذا لم تستحي فاصنع ما شئت

 المرحومة عيب كانت تحتل الصدارة في حياتنا وقائدة ورائدة في زمن الابآء والأجداد من سالف العصر والزمان 

حَكَمتْ العلاقات بالذوق،  وضعَتْ اللبنة  والركيزة الأساسية من الحجر لأصول التربية السليمة ... 

تحياتي لتلك الكلمة التي عرفناها من أفواه الأمهات والابآء ...


تقَبّلناها بحُبٍّ، وتعلّمنا أنها ما قيلت إلا لتعديل سلوكنا، فاعتبرناها مدرسة مُختزلَة في أحرُف.


تحياتي لأكاديمية ( عيب اختشي اخجل من سلوكك) التي خرّجت من بيوت تربن فيه نساء صالحات وزوجات صابرات، صنَعنَ مجتمعات الذوق  والاحترام وتخرَّج منها رجال بمعنى الكلمة كانوا قادة في الشهامة  والرجولة.

أبجديات ( عيب) جامعةٌ بحدّ ذاتها ،  وحروفها المجَّانيّة بألف دورة مدفوعة التكاليف باهضة الثمن


بحروف  كلمة عيب  قدَّر الصغير الكبير، والكبير يعطف على الصغير واحترمَ الجارُ جاره، وتداولنا صِلة الأرحام بمحبة وشوق.

كان الأبُ يقف ويقول:  عيب  عمك/ خالك/ جارك /  بنت جارك اختك / ابن جارك اخيك سَلِّموا ، تسامِحوا قفوا معهم في المحن والشدائد وشاركوا أفراحكم ومسراتهم

كان يُقال للبنت ( عيب )  لا ترفعي صوتكِ ، لا تلبسي كذا، فتربَّت البنات على الحِشمة والسِتر والأدب .

وتربّى الشبابُ على غضّ البَصر ، عيب لا تنظُر للنسآء . لا ترفع صوتك بوَجه استاذك ، لا تهزأ مِن المُسِّن .

وتربّى الصغار على

( عيب) لا تنقلوا سِرَّ الجارِ والدار ، لا تسأل صديقك عن خصوصية حياتهم في بيتهم.

( عيب) كانت منبراً وخطبةً يرددها الأهالي بثقافتهم  البسيطة ، لم يكونوا خطبآء ولا دعاة أو مُفتين ، وإنما هي كلمتهم لإحياء فضيلة وذَمّ رذيلة.


كلمة ( عيب) ثُرنا عليها ذات يومٍ عندما قُلنا عَلَّمُونا العيبَ قبلَ ( الحرام )، وتمرّدنا عليها ظنّاً مِنا أننا سنُعلّم الجيل بطريقةٍ أفضل!!  فأخْذنا الحرامَ سيفاً بدون ( عيب )، فنشأ جيلٌ جديد مشتت تاه  عن المبادئ  والقيم ولم نفلح في غرس كلمة  عيب ولا شقيقتها الكبرى

 " حرام في التفاهم مع سلوكياته أو مع التطوير والتزوير المستمر في العصر والمفاهيم والقيَم حتى ماتت كلمة 

 ( عيب) وانتهت من قاموس التربية في زمن العولمة 

تحياتي مِن القلب للمرحومة كلمة ( عيب) ولكل الأجداد والابآء الذين استطاعوا أن يجدوا كلمة واحدة يبنوا بها أجيالاً تعرف الأدب والتقدير والاحترام والغيرة والشرف في الوقت الذي أخفَقَتْ محاولاتنا بكل أبجديات التربية المتطورة... 

لاتستخروا ولا تستهزؤا فربما تقولوا عني افكارها  قديمة لازالت تحتفظ  بأفكار رجعية اكل الدهر عليها وشرب 

نعم انى هكذا وافتخر


سلينا يوسف يعقوب ✍🏻📚


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق