قراءة نقدية لقصيدة حمامة الشام
بقلم الأستاذ ناجى عبد العاطى
يسعدني ويشرفني أن ألتقي والأستاذ الكبير الشاعر العراقي المبدع أبو رؤى قاسم الدوسري في قصيدته الرائعة حمامة الشام أو العراق يعاني في قراءة تحليلية نقدية متطورة وإليكم النص : حمامة الشام (العراق يعاني ):
١**وقفت على أرض العراق حمامة
تشكي من الصيّاد غدر زمان
٢**قالت اتاني حاملاً بيمينه
اطلاقةٌ ملعونة ورمى بها جنحاني
٣**لولا الإله حمى لكنت ضحية
لصرت في عالم النسيانِ
٤**فسألتها من بعده عن حالها
قالت نفذت وبليتُ بالغربانِ
٥**أنا من بلاد الشام اصل كنانتي
وحططت رحلي هاهنا بثوانِ
٦**مالي أرى ارض العراق خرابة
هي جنة في سالف الأزمانِ
٧**هذي الربى منذ الخليل بهية
من شب فيها هذه النيرانِ
٨**أوفي العراق فتنة مشعولة
بين الإنام تضج بالعدوانِ
٩**من ذا الذي قتل المحبة بينكم،،؟!
والكره عم بداركم وتواني
١٠**شعب العراق اذا ذُكِرت فأنه
كرمٌ وطيب فاح بالإيمانِ
١١**والآن اضحى بالسواد موشحا
والأسدُ تخشى صولة الجرذانِ
١٢** أين البطولة والرجولة لا أرى
غير الخضوع وكثرت الخذلانِ
١٣** أنا جئت أشكو للعراق مصيبتي
فوجدته مثلي العراق يعاني
ابو رؤى قاسم الدوسري
التعريف بالشاعر:
÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷
أبو رؤى قاسم الدوسري من عمالقة شعراء العراق الموهوبين الذين دافعوا عن قضايا مجتمعهم الاجتماعية والوطنية وله قصائد دينية رائعة .
تحليل النص :
*******
يبدو الشاعر وكأنه رسام بارع يرسم لنا لوحة فنية متكاملة الالوان من وحي خياله او كأنه موسيقار بارع ينسج لنا قطعة موسيقية متكاملة الألحان :قمة الإبداع حمامة من الشام وهي رمز المحبة والسلام والوئام تطير وتقف على أرض العراق هاربة من القتل تشكو حالها من غدر الزمان - وتحكي ان الصياد أطلق عليها رصاصة كادت أن تصيب جناحيها ولولا حماية الإله لهالأصبحت ضحية في عالم النسيان - يقترب الشاعر من الحمامة ويناجيها سائلاً عن حالها بعد استهدافها من الصياد - فتجيبه قائلة :أنها من أرض الشام موطنها الأصلي وجاءت في ثوان إلى العراق -وأخذت تتحسر على ماأصاب العراق من كوارث ونكبات ومآسي وآلام -وكيف تحول العراق
إلى خرابة بعد أن كان جنة في سالف الأزمان - وتأسى على روابيه الخضراء التي اشتعلت فيها النيران - هل هذه فتنة مشتعلة ببن الناس -أم عدو قتل المحبة وزرع الكراهية في نفوس الناس -فشعب العراق موصوف بالكرم والأخلاق الطيبة والإيمان القوي -والآن تغير حاله فأصبح حزينا يلبس السواد وضاعت الهيبة من الرجال حتى خافت الأسود من الفئران -ثم تبكي الحمامة على البطولة والرجولة الضائعة ومانزل بهم من خضوع وخذلان - ثم تقرر الحمامة في أسلوب خبري مفاجيء ومثير للدهشة بأن مصيبة الشام هي مصيبة العراق وأن ماتعانيه في الشام يعانيه أهل العراق وان العروبة مستهدفة من عدو واحد ظالم لاتقطع يده الا بالوحدة العربية الشاملة .
تعليق على النص :
××××××××××××
تسيطر على الشاعر عاطفة الأسى والحزن على ماأصاب بلاده من خراب ودمار وانعكست هذه العاطفة على ألفاظه وأساليبه وأخيلته فنحن نقف اليوم بين يدي شاعر عملاق يتمتع بثقافة واسعة واطلاع كبير على التراث القديم فهو متأثر بكتاب كليلة ودمنة وقصص الحيوان والطير وقصة الحمامة المطوقة ولديه ثروة لغوية ضخمة وقدرة فائقة على الحوار على ألسنة الطير معتمدا في ذلك كله على الرمز - فقد أتقن صياغة الأساليب وحسن اختيار الألفاظ المعبرة عن العاطفة وجودة أساليب التوكيد والقصر كما تنوعت أساليبه بين الخبر والانشاء :فجاءت الأساليب الخبرية تدل على التقرير والوصف كما جاءت الأساليب الإنشائية لتدل على التحسر على ماأصاب البلاد من نكبات: مالي أرى أرض العراق؟ -من ذا الذي قتل المحبة؟ استفهام يوحي بالحسرة والدهشة -كما أبدع الشاعر بخياله الواسع في نسج الصور الخيالية المعبرة عن عاطفته :حمامة تشكو -فسألتها من بعده -قالت نفذت وبليت - قتل المحبة -جئت اشكو - العراق يعاني :كلها استعارات مكنية تفيد التشخيص والتجسيد والتوضيح للمعنى - العراق خرابة تشبيه بليغ يقوي المعنى ويوضحه ..
تعقيب مهم :
++++++
يدعو الشاعر الى الوئام ونبذ الفرقة والخصام كما يدعو الى الوحدة والتماسك من اجل الوقوف أمام ألاعيب الحاقدين -وأتقدم بخالص شكري وتقديرى لشاعرنا الراقي وأتمنى له دوام الصحة والتألق والإبداع .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق