بسم الله الرحمن الرحيم
"... رسالة التعليم... صدقة جارية ..."
التعليم من أشرف المهن عند من يقدرها، وهذا مما يغبط عليه المعلم في رسالة تعليمه الأجيال يفني عمره في تربيتهم ، ويحتسب أجر وقته عند الله سبحانه وتعالى بمثابة الفرصة الحياتية لإداء رسالته في تحقيق الثواب، وهذا يتطلب منه النية والإخلاص والعمل الدؤوب وفق :-
قال صلى الله عليه وسلم" إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له"
فعلا الإنسان يتقاضى راتبا مقابل عمله في الدنيا وجهده وذهابه وإيابه، إلا أن البعض ينسى أو لا يفطن او يتكاسل او يتقاعس أو يتغيب أو ينشغل عن واجبه أو يتمارض أو يعمل عملا ليس من صلب عمله أو لا يطور قدراته العلمية والفكرية والذهنية ومتابعاته اليومية أمام تسارع النظريات وأساليب التعليم المتجددة فيخسر تلك الصدقة الجارية وهي جائزته على حين غفلة منه...
مهمتك كمعلم تخريج كفاءات ونخب ذات مؤهلات علمية مميزة وراقية فكريا وعلميا وثقافيا وأخلاقيا وتربويا رجالات وقادة أمة في كافة المجالات ...
فهذا الطالب المتفوق ينسب اليك سواء أكان حاكما أو طبيبا أو مهندسا أو قاضيا فهم في عداد الذين سٌجلوا في صفحتك كمعلم ومن بضاعتك التي أحسنت الإتجار بها وصدرتها إلى أخرتك، فإما بضاعة تشكر عليها وتنال ثوابها فيكتب لك فيها الذكرى الحسنة والناس يبقون يذكرونك بكل خير ويدعون لك على أداء رسالتك...
فكن معلما مخلصا تسعى أن تكون لك صدقة جارية باقية تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل ، فقد سميت صدقة لأن المعلم صدق في عمله وأخلص في علمه وتعليمه ،وصدقة جارية دائمة مستديمة في العطاء والنفع والبقاء لك ولهم على طريق النجاح...
والله لو كان لدى المسلمون أحساس بالمسؤولية واهتمام بالتربية والتعليم لجعلوا من أحاديثه صلى الله عليه وسلم عنوان منظومة التربية والتعليم والأخلاق وأساليب تدريب المعلمين وأعوانهم فهو قدوة في التعليم ...
فأول ما أمر به من ربه "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"1 سورة العلق
فالتدريس والتعليم والقدوة هدف سامي متوازن وله مخرجات ونتائج وفوائد وإنقاذ للأجيال من أمية الجهل إلى النور المعرفة ،اقتداء به صلى الله عليه مع أسرى المشركين في بدر على أن من لا يستطيع أن يفتدي نفسه أن يعلم عشرة من ابناء المسلمين
إذن حياة الأمم قائمة على إخلاص معلميها والانتفاع من شتى العلوم...
ويكفي المعلم شهادة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:-
"مُعلِّمُ الخيرِ يستغفرُ لَهُ كلُّ شيءٍ حتَّى الحيتانُ في البحرِ..."
يستغفر له على صنيع عمله وليس فشله
إذا فشل التعليم فانظر للمعلم أولا؟ كيف هي ثقافته وتعليمه واهتمامه وانشغاله وتدريسه؟؟؟
أفضل ما تبارك به للمعلم المخلص في عيده تقول له هنيئا لك على هذه البشارة والوعد من حبيبك محمد صلوات الله عليه وسلم ...صدقة جارية وعلم ينتفع به،
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق