بسم الله الرحمن الرحيم
الوحوش الضارية والضحية الغافلة
عالم الوحوش الضارية هو عالم اليوم بلا منازع ،
عالم اليوم تحكمه شريعة الغاب فهو لا يعرف الرحمة أو الثواب
عالم اليوم مخيف لأنه في منتهى غاية التوحش والافتراس يعتمد أشد قوته مع فريسته وقسوته وبطشه وسرعة حركة انقضاضه عليها بخفة جسمه في مطاردة ضحيته وعدم رحمته بها...
كلمة وحوش صيغة جمع تدل على الغلبة والكثرة لان الوحش لا يعيش وحده دون مجموعته أو القطيع المتوحش ،
اما الضحية فقد تنفرد عن القطيع لسبب من الأسباب ، فالذئب يأكل من الغنم الشاة القاصية ،
ما نشاهده على شاشات التلفزة من وحوش مفترسة وطيور جارحة وحيتان أوزانها بالأطنان ومخلوقات كثيرة عجيبة ،هذه المخلوقات منظرها فظيع وسرعتها فائقة على ضحيتها، وأنيابها حادة كاسرة على فريستها وقاتلة تهاجم بضراوة لتطفي نهمة جوعتها وذلك من أصل خلقتها وغريزة فطرتها...
ان جئت تقارب وتقارن ما يفعله الانسان في هذا الزمان تحت شعارات واهية وأكاذيب مختلقة ومسميات مصطنعة وتحت غطاء شناعة الجرائم والقتل والحرق والتقتيل والصراخ والعويل والدمار والتدمير والتجويع والترحيل والتهجير مما يندى له الجبين ويشيب له الرضيع كل ذلك يفعله المجرم تحت وقع التهديد والوعيد وادعاء افتراءات وازدراء للشعوب الضعيفة المظلومة وعالم اليوم يكتفي بالاستنكار والاستهجان والتوبيخ والتقبيح بعد ان وقعت الفأس بالراس فالضربة للضارب المبادر وكلام المستنكرين يذهب أدراج الرياح دون تأثير
وفي ليلة من الليالي ومن على شاشة التلفاز حيث عالم الحيوان جاموس ضخم كبير احاطة به مجموعة من الوحوش الضارية تنهشه حيا وهو يقاومها ويدافعها يمنة ويسرى وقد كشرت عن أنيابها ومزقت جسده بأسنانها وبقي دمه يسيل على اطرافه ولم تتركه لحظة دون هجوم ،ثم عاد الجاموس يحتمي بالنهر القريب هروبا منها فاختلطت حمرة دمه بصفاء الماء وعذوبته فتحول النهر بركة من الدم الاحمر القاني بفعلتها الوحشية ، ومع ذلك ما زال الهجوم على أشده ،فيخرج الجاموس الحزين من النهر مستسلما لأنيابها وقد خارت قواه ولم تعد تحمله رجلاه ،فقد نزف دمه كله وما بقي الا عظمه وجلده المتهتك ،
عندها ادركت الوحوش الضارية قرب النهاية وبداية البداية فهو لم يعد يقدر ان يدفع عن نفسه ذبابة أو يحرك ساكن فخر صريعا ساقطا بثقل جسمه على الارض دون حراك عندها هجمت عليه هجمة واحدة تنهشه من كل مكان من جسده الهامد ،وقد ملأت أفواهها من لحمه وشحمه ولحست بقيت دمه وعظمه،
ثم جاءت الطيور الكاسرة من أوكارها وحطت من سماءها لتلتقط ما بقي لها من فتات لحمه وعظامه فترك ذلك المسكين على ضخامة جسمه أثر بعد عين ،هذا عالم الحيوان المحكوم لفطرته وجوعته ونهمته الحيوانية ،
فعلام اليوم عالم الانسان الذي تخلى عن العقل والتفكير والبيان والاخلاق والدين وترك ذلك كله وراء ظهره وأوصد دونه الباب وتدرج في الانحطاط الى أدنى وأقل مستوى الحيوان ،
واستغل عقله وتفكيره ومكره وخدعه ونفاقه وكذبه وتفنن في الإيقاع والانتقام من أخيه الانسان دون رحمة او لمسة حنان
فأفعاله لم يسبق اليها أحد من البشر فهي مسبة ولعنة له وعليه وسنة سيئة وزرها ووزر من عمل بها عليه "...أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ"159 البقرة
واللعنة اليوم وكل يوم تلاحق كل المجرمين الظالمين وأعوانهم الى يوم الدين
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق