ابتهالات سبتمبرية.
للعام الثالث والستين من الذكرى، هاهو يأتي بالعودة مجددًا. يعود وحاملًا معه روح الثورة، وإشراقة شمس فجرٍ جديد. يعود ليجدد العهد والميثاق، على شعبه ووطنه بالوفاء، لمواصلة النضال. بمجدٍ نابض للحرية، وشموخٍ لا يتعثَّر بالذُّل، والاِستسلام للخنوع، من مخلفات الإمامية.
يعود عيد ميلاد شعبٍ، يعود بذكرى نصر يوم خروجه، من رحم الجهل، والتكهن الغاشم، بالسطو والاستبداد. على وطنٍ عاث فيه ظلمٍ وظلامٍ، ماكان له أن يعرف النور يومًا، لولا أن أتى به نصر انتصار أولئك الثوار، قادة الثورة، وروحها ووهجها، أولئك العظماء. والشرفاء الشهداء الأحرار.
لولا أن أتى هذا الضوء بنورهِ للفجر، وشعاعه الوضاح، لما لاح في الأفق فجرًا. ولا تبدد في دربنا وهجًا، ولا عرفنا للضحى قِيمة. أيلول يا من أتى للمجد ناصيةً، وللعلى هامةً، فبِكَ نُرحِّب. وبِكَ نزهو، ولكَ نتلو آيات الابتهال. وعليك نصلي ما دمت في قلوبنا حيًّا.
سنحتفي ونستهل لقدومك، سنردد الأناشيد، وسيصدح صوت أيوب مُهازجًا ألحانك. سنجدد العهد بالولاء، والإخلاص بالوفاء، والنهج بالاقتفاء. بألا نُحرِّف أو نميل، لغير دربك.
هاا أنت ونحن! شعبًا وقائد. بل؛ إمامًا ومصلون. نركع، لنظل عاكفين في محرابك. يا قِبلةَ كلِ حُرٍّ شريف، لا يقبل بعبث المشؤوم، من ماضيهِ الحاضر.
مهما حاول أذناب الإمامة، وذيول الفرس، بالتطاول من جديد، لنيلهم بالنخر في تمزيق وطننا الحبيب. ومهما حاولوا أولئك الشوائب! أن يعيدوا عجلة الزمن للماضي خطوة؛ فلا نصير لهم ولا قدرة في ذلك. إذ نحن متربصين لهم بالمرصاد.
تلك زمنًا ولَّى. بسوادهِ الداجي، وغياهبهُ المعتمة، وقد ساد من بعدهِ، صهريج قناديلٌ وشموع، تعانق سناء العزة، والكرامة. خفاقةٌ بكبريائها عند هالة القمر، وفوق منارة العلم والمعرفة. لا تأبى أن تنصرم بالوطأة، أو الارتطام في مرحاض العبودية.
هاا نحن ثائرون! وعلى النهج سائرون. رايتنا خفاقة، وشهدائنا متيقظون، بل وأحياءًا في ذواتنا. وماضون في نصب تذكار هذا المجد، أينما حللنا. وأينما حلَّت رحانا ورحالنا أيضًا! ولا سبيل للعودة، أو انتكاسة هذا الحصن الصلب المتين.
سبتمبر حدثٍ متجدد، وشعلةٌ وهاجة، وضميرهِ حيٌّ لا يغيب. سبتمبر الرقم المحفور تاريخهُ في كل أذهان الذاكرة اليمنية. سبتمبر رمزًا للجمهورية، ونافذةً لانبثاق النور والحرية، وغايةً ينهشُ في طمسها.. طُغاةً دون هُوية.
رغم وطني الجريح، وشعبه المنهك، بمرارة الصراع! ولعنة الحاضر. إلا أن سبتمبر يأتي - وشدوه مشحونًا بالإباء، محملاً بالأنفة. منتصبًا في القلوب، وحيًّا في الضمائر.
أيلول يا آخر نُخبٍ، لا زال في الكأس نبيذًا يثملُ به اليمنون. وفاتحةً يجهرُ به جميعنا، وأذكارًا تُرتَّل عُقب كل نكسة. أيلول خالدًا بمقامهِ وقوامهِ، وكُلما لاح فجرٍ بضُحاهُ وأسفر.
سبتمبر! يا نشيدًا بات يشدو زخاتهُ وصلاً، فأقبِل؛ وللضيف يا أيلول عند الكرام منازل.
إلى هنا؛ ولنا مع الغد وقفة! وكما للحديث بقية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق