عَاهَةُ النِّفاق
إنَّ لِلْحِذاء لِسانٌ لا يَتَكَلَّم
الطَّامَّةُ مع عُقولٍ لا تَفْهَم
تَعيشُ جَهْلاً و هِيَ لا تَعْلَم
مِنَ الأذَى مِنْهُم لا تَسْلَم
مَنْ فَضَحَ شَرَّ المُنافِقِ لاَ يَنْدَم
مَن على عَمَلِ إبْليسَ لا يَقْدَم
مَنْ عَهِدَ نَفْسَهُ النِّفاقَ لا يَقْحَم
مَنْ لَبِسَ قِناعَ النِّفاقِ لا يَرْحَم
إنَّ لِلطَّاوِلَةَ أَرْجُلٌ لا تَسِير
كَما أنَّ لِلْقَلَمِ رِيشَةٌ لا تَطِير
المُنافِقونَ أُناسٌ بِلا تَفْكِير
و بِشُرُورِهِم القُبْحُ بِلا نَظِير
سَوادُ قَلْبِ المُنافِقِ خَطِير
لِباسُ ألْفَ قِناعٍ عَليْهِ يَسِير
سوءُ الظَّنِّ في عَقْلِه سَعِير
يُتْقِنُ النّفاقَ بِإبداعٍ كَبِير
إن َّعَقارِبَ السَّاعَةِ لا تَلْسَع
لِلْمُنافِقينَ قُلوبٌ لا تَسْمَع
لَهُم بُطونٌ جَشِعَةٌ لا تَشْبَع
كَلِمَةُ النُّصْح لَهُم لا تَنْفَع
فَعَقْلِيَةُ الفَسادِ أبَداً لا تَتَراجَع
اللُّؤْمُ يَسْكُنُها بالحَقِّ لا تَصْدَع
أعْفانٌ رائِحَةُ العِطْرِ لا تَسْطَع
إنَّ صَداقَةَ المُنافِقِ لا تَشْفَع
يَنْطِقونَ بِما لَيْسَ بِداخِلِهِم
يَعيثونَ فَساداً وَراءَ قِناعِهِم
يَمْكُرونُ الكَذِبُ مِن شِيَمِهِم
عَذْبُ الكَلامِ بَيْن مَصائِدِهِم
أسْبابُ الحِقْدِ ما بَيْن غَبائِهِم
صَعْبٌ التَّمْيِيزُ بَيْنَ شَخْصِيَّتِهِم
أَيْنَ الحَرامُ الحَلالُ بَيْنَ ثَرْوَتِهِم
بِكُلِّ وَعْيٍ سُفَهاءٌ بَيْنَ قِبْلَتِهم
اِستِعْمالُهُم لِلنِّفاق بِكُلِّ الذَّكَاء
في الاِنْتِهازِيَة قِمَّةٌ بِكُلّ العَطَاء
في الشَّرِّ يُبْدِعونَ هُمُ النُّجَبَاء
ضِدَّ الأوْطانِ اِشْتَدَّتِ الحَوْزَاء
يَصْطَفُّونَ ضِدَّ الإخْوَةِ مَعَ الأعْدَاء
يُحارِبونَ الصِّدْقَ بِرُعُونَتِهم الهَوْجَاء
يَنْتَمونَ إلى ثُلَّةٍ مِنْ أَحْقَرِ الجُبَناء
مِنْ آمالِهِم الدَّفِينَةِ زَرْعُ البَغْضَاء
النِّفاقُ لا يَستَقيمُ إلاَّ مَع الخِدَاع
بَيْنَ السَّفَلَةِ و جَماعَةٍ مِنَ الرُّعاع
لا ثِقَةُ في قَوْلِ المُنافِقِ الخَدّاع
وَ لا في كَلامِهِ المُصْطَنَعِ اللَّمَّاع
قَلَمي مَعَ المُنافِقِينَ دائِمُ الصِّرَاع
تَخْنُقُهُ رائِحَةُ ذاك الرَّجُلِ الوَضَّاع
المُنافِقونَ مَنْ أتَوْا بِزَمَنِ الضَّيَاع
صِدْقُ أيّامِ الدَّهْرِ أسْقَطَتْ القِنَاع
أَرَى شَمْسَكُم مالَتْ نَحْوَ الغُرُوب
أرَى ماءً يَغْمُرُ قارِبَكُم مِنَ الثُّقُوب
أرَى الحِسابَ آتٍ إلى أيْنَ الهُروب؟
و أرى إقْفالَ في وُجوهِكُم الدُّرُوب
أيُّها المُنافِقُ سَيِّدُكَ فانِيُّ الوُجُوب
أيُّها المُنافِقُ لِتُكَفِّرْ عَنِ الذُّنُوب
ما عادَ وَقْتٌ لِلنَّدمِ طَمْئِنْ القُلُوب
تَعْلَمُ أنَّكَ ذاكَ الرَّجُلُ الكَذُوب
طنجة 09/07/2021
د. محمد الادريسي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق