الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

بقلم/روعه محمد وليد عبارة/تكتب . تساقط

تساقط
إرتادني الخريف
طفلة تركض حالمة بلعبة ,الغول قص جدائلها ,حين علم الجلاد سحق عظامي بلا رحمة .
...................
لم يتركوا لي رغبة باللعب ,العصا تتأرجح ,أفعى تشعل الجمر في جسد نحيل والغول يقهقه بكبرياء......
...................
لاتوقظوا الجميلة النائمة , في حفل توزيع الأوسمة كانت قدماي عاريتين .....قلبي طفل تاه في زحمة السياط .....جسدي أدمن عصا الجلاد .....
..................
مر العيد ,لا ثياب لك ,لم أبك ...كنت قد تعودت المكابرة ....الغول كان مبرمجا على يد امرأة سادية ....ومرت الأعياد ......صارت سياط الغول جزء من رتابة الحياة .....كل مابداخلي يلفظ أنفاسه الأخيرة .
.......................
ممنوع عليك الفرح .....
نظرت تلك المرأة المثقوبة العينيين .....سأوقظ الغول ....سأوقظ الجلاد ....بصقت في وجهها ....
ومضيت أتسول فتات الخبز من بطون الجياع في الحياة .
.........................
عظام يكسوها جلد دمرت كل خلاياه ....
قلب ينبض بأنين الوحدة ....يضخ دماء العجز ....
فتحته يوما للحياة ......
يدي الباردة داخل يديك ....رغم شعرها الخانق الذي كان يلتف حول عنقي .....رغم أشواك الصبار التي زرعتها في أوردتي فتحت قلبي للحياة .....
.....................
اتسول حضورك من حجارة رصيف صماء ....
أحلم بك قادما كجيش الفتح .....صاخبا كفرحة الولادة ....
في عينيك ولادة جديدة .....وبين خطوط يديك عالم لاتستطيع تلك الحاقدة أن تسرقه ....
وأسير معك ....قربك .....أمسك بك ......
أعلنك ولادة حياة
...................
من منا كان الاحمق
من منا كان السابق في القتل .....من منا السجن ومن السجان ....
ومضيت في لعبة الغياب .....أبحث عنك خلف أشجار الطريق ....ثم أيقنت أنك لن تعود .....
................
أختنق .....أفقد ذاتي من جديد .....أفقد الاحساس بوجود تلك الحرباء ....أفقد الخوف من سياط الغول ......أمضي داخل النار ولاأشعر بألم الاحتراق ....في عتمة الليل أهدهد قلبي ....أحضنه داخل نزيف عيوني .....
أحكي له عن ربيعي المفقود .....
عن الخريف الذي تمدد داخل أروقتي .....أحكي له عن أوراقي المصفرة المبعثرة .....
...................
شمس تشرق من جديد ....
أرقع ذاتي .....أفتح ثلاجتي ....أضع ابتسامة باردة فوق شفتي ....
جثة تسير في عالم الاحياء ......لم تعد عصا الغول توجعني .....
تساقط كل شئ داخلي .....
ورقة أخيرة أنتظرها بصمت .....
............ينعون إليكم بمزيد من الرضا والقبول وفاة روعة محمد وليد عبارة....
أشقاؤها .......أخوالها........أعمامها.......زوجها...أبناؤها
أصدقاؤها .....
حين امر قرب الحشد الذي اجتمع ليقرأ لي القرآن ويطلب لي المغفرة .......
سأحكي لذاتي ببرود عن تساقطي .....وعن أقدام مرت فوقي .....ببرود حضرت اليوم حفل موتي .....
روعة محمد وليد عبارة
سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق