بسم الله الرحمن الرحيم
قبس من نور
{... إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ...
سبحان الله خالق السموات والأرض "وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ"65 سورة الحج ،تتقلب حياة الإنسان بين نعيم واختبار وبلاء من خلال ما يحصل من كوارث كونية كالزلازل والبراكين والتي لا يستطيع لها دفعا وإنما يسلم أمره لله،
لو استعرضت الآيات القرآنية قال الله تعالى " هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" آية 15 الملك، فمن يملك تذليل الأرض وتحريكها كيف يشاء وقت ما يشاء إنه "بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ"117 البقرة، فقد يكون أمره اختبارا أو عقابا أو تنبيها ففي أقل من ثواني قد يقع زلزالا يدمر مدنا بكاملها ... فالله"لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ"23 الأنبياء
هذه الظواهر المدمرة الكونية تأتي دون سابق إنذار كما جاء في القرآن" فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ" آية 50 ياسين، فكم من نائم ينتظر الصباح أو خرج للتو من وطنه مسافرا أو مهاجرا لينال سبل الراحة على أمل العودة فلا عاد لدياره ولا لبيته ولا لأهله ولا حتى ترك وصية أو رسالة محبة ووداع لأولاده وزوجه وأمه وأبيه...
كل هذا الآيات تحرك مشاعر وأحاسيس البشر أن أمر الله قد وصل كالبرق اللامع يخطف مباهج الحياة كلها ، لو استعرضنا سورة الزلزلة فهي قد تحدثت عن اليوم الآخر وما فيه وكان الحديث عن الأرض وأحوالها والبشر وما يعانون ما بين مستبشر وعبوس قمطريرا...فالزلزال ينسب عادة إلى الأرض وحركتها المضطربة المرعبة الغير معهودة وتحريك ما عليها وتدميره .
أنظر حركة الناس المزلزلين " ... وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ" آية 2 الحج هذا في الآخرة ففي الدنيا فرار إلى غير جهة معلومة قد يلاقي فيها حتفه "إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم"
العبرة لمن يشاهد العذاب ولا يرتاب ولا يهاب ولا يحسب حساب وهو يرى بأم عينيه امرأة أنزلت حملها من الخوف والرعب وعائلة مات الأب والأم وأطفالهم وآخر مازال يئن تحت الأنقاض، تلك هي آيات الله "... وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا " آية 59 الإسراء،
نسال الله لهم اللطف والعناية والرحمة وتخفيف ألم المصاب الجلل الذي حل بديار المسلمين سوريا وتركيا ونرجو الله أن يؤجرهم ويعوضهم خيرا ويرأف بحالهم ويرحم موتاهم ويكتبهم شهداء ويشفي مرضاهم وجرحاهم وكل من شكى ألماً، وأن يخفّف الله على من بكى حزناً، ويهوّن على كل نفس لا يعلم بوجعها إلا أنت يا رب العالمين ويا أكرم الأكرمين إنك على كل شيء قدير، عزاؤنا لهم حسن الختام على كلمة التوحيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق