فَرْقُ السَّمَاءِ عَنِ الحَضِيضِ
دَعِ الحِقْدَ يَغْلِي فِي صُدُورِ الأَصَاغِرِ
وَأَسْمِقْ بِنَاءَكَ فَوْقَ هَامِ المَفَاخِرِ
فَمَا ضَرَّ بَدْرَ التَّمِّ نَبْحُ جَهَالَةٍ
إِذَا مَا اسْتَفَاضَ النُّورُ بَيْنَ المَحَافِلِ
أَتُسْرَقُ أَفْلَاكُ السَّمَاءِ لِرِفْعَةٍ؟
أَمِ الشَّمْسُ تَحْتَاجُ اعْتِذَارَ النَّوَاظِرِ؟
وَأَيُّ ضَجِيجٍ مِنْ نُفُوسٍ كَلِيلَةٍ
تَرَى المَجْدَ مَغْنَماً فِي شِبَاكِ المَتَاجِرِ؟
ظَنُّوا القَوَافِيَ لِلشِّرَاءِ مَطِيَّةً
تُسَاقُ قَسْراً فِي سِبَاقِ المَظَاهِرِ
وَمَا عَرَفُوا أَنَّ القُلُوبَ حَرَائِرٌ
تَحُجُّ لِأَهْلِ الصِّدْقِ رَغْمَ المَخَاطِرِ
فَيَا صَرْحَ أُمِّي قَدْ شَمَخْتَ مَنَارَةً
بِطُهْرِ وَفَاءٍ مِنْ نَقِيِّ السَّرَائِرِ
فَجَاءَكَ "شَهْمُ الحَرْفِ" بِالنُّبْلِ طَائِعاً
يَجُرُّ ذُيُولَ التِّيهِ بَيْنَ المَنَابِرِ
تَرَكَ السَّرَابَ لِمَنْ غَوَى بِبَرِيقِهِ
وَحَلَّ بِدَارِكَ نَافِحاً بِالأَزَاهِرِ
هَذَا هُوَ الفَرْقُ الجَلِيُّ لِمَنْ رَأَى
بَيْنَ الخُمُولِ وَبَيْنَ لَيْثٍ هَصَارِ
فَذَاكَ يَرَى فِي النَّاسِ نَيْلَ غَنِيمَةٍ
وَهَذَا يَرَى الإِحْسَانَ طِيبَ المَعَاشِرِ
فَمَا كُلُّ مَنْ شَدَّ الرِّكَابَ بِفَارِسٍ
وَلَا كُلُّ مَنْ نَظَمَ السُّطُورَ بِشَاعِرِ
فَـيَـا ابْـنَ الـمَـعَـالِي حُـزْتَ كُـلَّ فَـضِـيـلَةٍ
تَـرِقُّ بِـهَـا الأَرْوَاحُ عِـنْـدَ الـتَّـذَاكُـرِ
صَـلَاةٌ مِـنَ الـرَّحْـمَـنِ تَـغْـشَى نَـبِـيَّـنَا
وَعِـتْـرَتَـهُ أَهْـلَ الـنَّـقَـاءِ الـطَّـوَاهِـرِ
بقلم/ عبد الرحمن الجزائري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق