الجمعة، 15 مايو 2026

قيامة الصبر/بقلم عبدالرحمن الجزائرى مجلة روائع الشعر والنثر وفرسان الحرف

 قِيَامَةُ الصَّبْر


عَصَفَتْ بِيَ الأَرْزَاءُ وَهْيَ عِظَامُ ... وَرَمَتْ فُؤادِيَ بِالـخُطُوبِ جِسَامُ

سَقَيْتُ جَدْبَ نُفُوسِهِمْ طُهْرَ الوَفَا ... فَإِذَا بِقَلْبِي تَمْزِقُهُ سِهَامُ

يَا رَبُّ إِنَّ جِرَاحِيَ تَنْزِفُ ضَرْعَةً ... فَهَلْ بَعْدَ بَغْيِ الـمَارِقِينَ مَقَامُ؟

حَشَدُوا عَلَيَّ لِنَيْلِ بَخْسِ مَآرِبٍ ... مِيزَانُهُمْ ظُلْمٌ، وَفِيهِ خِصَامُ

أَبْدُوا الوِدَادَ وَفِي الـحَنَايَا كَامِنٌ ... حِقْدٌ تَلَظَّى، وَالـجَوِيُّ ضِرامُ

نَبَذُوا التِي كَانَتْ مَنَارَ هِدَايَةٍ ... كَرِهُوا سَنَاهَا، وَالعُيُونُ كَمَامُ

بَاعُوا الضَّمَائِرَ إِذْ طَغَتْ أَطْمَاعُهُمْ ... شَرُّ النُّفُوسِ تَقُودُهَا الآثَامُ

وَمُقَنَّعٌ كُشِفَ الـخَنَا عَنْ زَيْفِهِ ... لَمَّا جَلَا حَقَّ اليَقِينِ صِدَامُ

أَمِنَ الـمُرُوءَةِ أَنْ يُضَامَ مُسَالِمٌ ... وَيَسُودَ أَرْبَابَ الـخَنَا أَقْزَامُ؟

يَا كَاشِفَ الضُّرِّ الـمُقِيمِ بِأَضْلُعِي ... أَنْتَ الـمُغِيثُ إِذَا عَسْعَسَ ظَلَامُ

إِنِّي رَفَعْتُ إِلَيْكَ كُلَّ ظَلِيمَةٍ ... يَا مَنْ إِلَيْكَ تُؤَوَّلُ الأَحْكَامُ

أَنْتَ الـحَكَمُ العَدْلُ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ ... يَوْمَ الـحِسَابِ، وَتُكْشَفُ الأَوْهَامُ

سَيَعْلَمُ البَاغِي بِأَنَّكَ قَاهِرٌ ... وَبِأَنَّ حَقَّ الصَّادِقِينَ لِـزَامُ


بقلم/ عبد الرحمن الجزائري


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق